الشيخ المفيد

23

رسالة حول خبر مارية

أمير المؤمنين - عليه السلام - لهذه الحال ، فأخبره بما عرف الحكم فيه وأنه غير مباح دمه على كل حال . ويجوز ويمكن أن يكون الحكم فيه مفوضا إليه ( 1 ) - عليه السلام - فلما استفهمه أمير المؤمنين - عليه السلام - بان له حال التفويض إليه . فقال : إن شاهدته بريئا ، فلك فيه الرأي ، الآن اقتضت الحال التي تشاهدها منه قتله أو العفو عنه فذلك إليك ( 2 ) ] ( 3 ) ، وقد فوضت ما فوض إلي إليك ، فاعمل فيه بما تراه . وهذا - أيضا - مما دل الله - تعالى - به الأنام على مشاكلة أمير المؤمنين لنبيه - صلوات الله عليهما - في العصمة والكمال ، ومشابهته ( 4 ) له في تدبير الدين والحكم في العباد . ولو لم يقع الاطلاق في الأمر والاشتراط من أمير المؤمنين - عليه السلام - لما عرف ذلك ، حسب ما بيناه . والله الموفق للصواب . فقال السائل : هذا قد فهمته ، وهو كلام واضح البيان في معناه ، فما القول في نقض شبه من قدمت ذكره في الضلال ؟ فقلت له : ثبوته على الوجه الذي أوضحت ، كافي في إبطال جميع تلك الشبهات ، إذ يهي دعاوى مجردة من بيان ، لجا أصحابها في التعلق بها إلى الاضطرار إليها ، لعدم الحجة بما ذكرناه لهم ( 5 ) فيها على زعمهم وتوهمهم الفاسد وظنهم المحال .

--> ( 1 ) أي إلى أمر المؤمنين - عليه السلام - . ( 2 ) س : إليه . ( 3 ) ما بين المعقوفين ليس في ط . ( 4 ) م ، ى ، ط وب : مساهمته . ( 5 ) ليس في ى ، س ، م وب .